مناع القطان
143
مباحث في علوم القرآن
قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ووضعتها في السبع الطوال » « 1 » . ج - وقيل إن بعض السور ترتيبه توقيفي وبعضها باجتهاد الصحابة ، حيث ورد ما يدل على ترتيب بعض السور في عهد النبوة . فقد ورد ما يدل على ترتيب السبع الطوال والحواميم والمفصل في حياته عليه الصلاة والسلام . روي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اقرءوا الزهراوين : البقرة وآل عمران » « 2 » . وروي « أنه كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما ، فقرأ « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » و « المعوذتين » « 3 » وقال ابن حجر : « ترتيب بعض السور على بعضها أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفيا » واستدل على ذلك بحديث حذيفة الثقفي حيث جاء فيه « فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : طرأ على حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه ، فسألنا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلنا : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : نحزبه ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل من « ق » حتى نختم » « 4 » قال ابن حجر : فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ويحتمل أن الذي كان مرتبا حينئذ حزب المفصل خاصة بخلاف ما عداه » . وإذا ناقشنا هذه الآراء الثلاثة يتبين لنا :
--> ( 1 ) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم . ( 2 ) رواه مسلم . ( 3 ) رواه البخاري . ( 4 ) أخرجه أحمد وأبو داود . وانظر الإتقان صفحة 63 ج 1 .